صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
1272
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
وكثير من النّاس لا يستحضر عند التّوبة إلّا بعض المعاصي المتّصفات بالفاحشة أو مقدّماتها أو بعض الظّلم باللّسان أو اليد ، وقد يكون ما تركه من المأمور الّذي يجب عليه في باطنه وظاهره من شعب الإيمان وحقائقه أعظم ضررا عليه ممّا فعله من بعض الفواحش ؛ فإنّ ما أمر اللّه به من حقائق الإيمان الّتي بها يصير العبد من المؤمنين حقّا أعظم نفعا من نفع ترك بعض الذّنوب الظّاهرة ، كحبّ اللّه ورسوله ، فإنّ هذا أعظم الحسنات الفعليّة . والنّاس في غالب أحوالهم لا يتوبون توبة عامّة مع حاجتهم إلى ذلك ؛ فإنّ التّوبة واجبة على كلّ عبد في كلّ حال ، لأنّه دائما يظهر له ما فرّط فيه من ترك مأمور أو ما اعتدى فيه من فعل محظور ، فعليه أن يتوب دائما « 1 » . شمول التوبة لكل مراتب الدين ( الإسلام ، الإيمان ، الإحسان ) : قال ابن القيّم - رحمه اللّه تعالى - : التّوبة هي حقيقة دين الإسلام ، والدّين كلّه داخل في مسمّى التّوبة وبهذا استحقّ التائب أن يكون حبيب اللّه . فإنّ اللّه يحبّ التّوّابين ويحبّ المتطهّرين . وإنّما يحبّ اللّه من فعل ما أمر به . وترك ما نهي عنه . فإذا التّوبة هي الرّجوع عمّا يكرهه اللّه ظاهرا وباطنا إلى ما يحبّه ظاهرا وباطنا . ويدخل في مسمّاها الإسلام ، والإيمان ، والإحسان . وتتناول جميع المقامات . ولهذا كانت غاية كلّ مؤمن ، وبداية الأمر وخاتمته وهي الغاية الّتي وجد لأجلها الخلق . والأمر والتّوحيد جزء منها ، بل هو جزؤها الأعظم الّذي عليه بناؤها . وأكثر النّاس لا يعرفون قدر التّوبة ولا حقيقتها ، فضلا عن القيام بها علما وعملا وحالا . ولم يجعل اللّه تعالى محبّته للتّوّابين إلّا وهم خواصّ الخلق لديه ، ولولا أنّ التّوبة اسم جامع لشرائع الإسلام وحقائق الإيمان لم يكن الرّبّ تعالى يفرح بتوبة عبده ذلك الفرح العظيم ، فجميع ما يتكلّم فيه النّاس من المقامات والأحوال هو تفاصيلها وآثارها « 2 » . [ للاستزادة : انظر صفات : الاستغفار - الإنابة الدعاء - الرجاء - الضراعة والتضرع - الخوف - الخشية - تذكر الموت - الإخبات . وفي ضد ذلك : انظر صفات : الإصرار على الذنب - طول الأمل - اتباع الهوى - الإعراض - الغفلة - القنوط - التفريط والإفراط - اللهو واللعب ] .
--> ( 1 ) مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية ( 10 / 328 - 330 ) بتصرف . ( 2 ) مدارج السالكين ( 1 / 306 ، 307 ) .